السيد محمد علي ايازي
62
المفسرون حياتهم و منهجهم
التفسير الباطني تفسير يرفض الظاهر ويهوي إلى الباطن من دون تذوق وجداني وكشف باطني ، ويدّعي من فسره أن لكل محسوس ظاهرا وباطنا ، فظاهره ما تقع الحواس عليه ، وباطنه ما يحويه العلم به بأنّه فيه ، واستدلوا بتفسيرهم ومنهجم بقوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، وقوله : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ، وقوله : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ، واستدلوا أيضا بقوله النبي ( ص ) : « ما نزلت عليّ من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن » . « 1 » إنّ التفسير الباطني يقوم على أساس اصطناع نوع من المماثلة بين معنيين لا تربط بينهما أية علاقة حقيقية ، لا علاقة لغوية ، ولا علاقة عقلية في ايجاد العلة الأصولية المشتركة المنضبطة ، أو الاستدلال بالشاهد على الغائب ، أو بالحد الأوسط الذي يجمع بين مقدمتي القضية المنطقية » . « 2 » ومن أبرز سمات هذا التفسير ، التفاسير الرمزية الموجودة في الآثار ، كالتفسير الرمزي للحروف المقطعة ، وتفسير مذهب الإسماعيلية والبهائية و . . . ولكن لم يبق من الباطنية تفسير كامل ، بل الموجود منها تفسير بعض الآيات في كتب الكلامية والتفاسير الدارجة . وفي توضيح هذا البحث نذكر كلاما من الدكتور محسن عبد الحميد تعريفا بهذا المنهج : « لا ريب أن الباحث المنصف عندما يستعرض التفاسير الباطنية ، ويدرس ما فيها من اتجاهات وأفكار ، يوقن أنّ القضية الباطنية لا تتصل بتفسير القرآن ، أو محاولة
--> ( 1 ) تطور تفسير القرآن الكريم / 172 . ( 2 ) نفس المصدر / 203 .